النووي

12

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَلَوْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِ حَقِّ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ قَالَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ : لَا تَصْبِرْ وَخُذْ رَأْسَ مَالِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ بِمَوْتِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مَعْدُومٌ جَرَى الْقَوْلَانِ . وَكَذَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحَلِّ وَتَأَخَّرَ التَّسْلِيمُ لِغَيْبَةِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، ثُمَّ حَضَرَ وَقَدِ انْقَطَعَ بَعْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ فِي بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، فَعَرَضَتْ آفَةٌ عُلِمَ بِهَا انْقِطَاعُ الْجِنْسِ عَنِ الْمَحَلِّ ، فَهَلْ يَتَنَجَّزُ حُكْمَ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَالِ ، أَمْ يَتَأَخَّرُ إِلَى الْمَحَلِّ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا الثَّانِي . فَرْعٌ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الِانْقِطَاعُ فَإِذَا لَمْ يُوجَدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَصْلًا ، بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَنْشَأُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ ، فَأَصَابَهُ جَائِحَةٌ مُسْتَأْصِلَةٌ ، فَهَذَا انْقِطَاعٌ حَقِيقِيٌّ . وَلَوْ وُجِدَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ ، لَكِنْ يَفْسُدُ بِنَقْلِهِ ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا عِنْدَ قَوْمٍ امْتَنَعُوا مِنْ بَيْعِهِ ، فَهُوَ انْقِطَاعٌ . وَلَوْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ فَلَيْسَ بِانْقِطَاعٍ ، بَلْ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ . وَلَوْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ وَجَبَ إِنْ كَانَ قَرِيبًا . وَفِيمَا يُضْبَطُ بِهِ الْقُرْبُ خِلَافٌ ، نَقَلَ فِيهِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي آخَرِينَ وَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ نَقْلُهُ مِمَّا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ . وَالثَّانِي : مِنْ مَسَافَةٍ لَوْ خَرَجَ إِلَيْهَا بُكْرَةً أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ لَيْلًا . وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا اعْتِبَارَ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ . فَإِنْ أَمْكَنَ النَّقْلُ عَلَى عُسْرٍ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ قَطْعًا . وَقِيلَ : عَلَى الْقَوْلَيْنِ . الشَّرْطُ الرَّابِعُ : بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ، فِي اشْتِرَاطِ بَيَانِ مَكَانِ تَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمُؤَجَّلِ اخْتِلَافُ نَصٍّ وَطُرُقٍ لِلْأَصْحَابِ . أَحَدُهَا : فِيهِ قَوْلَانِ مُطْلَقًا . وَالثَّانِي : إِنْ عَقَدَا فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ لَمْ يُشْتَرَطِ التَّعْيِينُ ، وَإِلَّا اشْتُرِطَ . وَالثَّالِثُ :